الشيخ محمد رفعت

الشيخ محمد رفعت، قصة حياة الشيخ محمد رفعت الذي وهبه الله جمال الصوت ونقاء الروح، وتلاوات الشيخ محمد رفعت في شهر رمضان الكريم، حتى وفاة الشيخ محمد رفعت

الشيخ محمد رفعت : قيثارة السماء 

الشيخ محمد رفعت - مواضيع راديو


لطاما كان ومازال صوت يرافقني كل صباح من صغري حتى يومي هذا، صوت أتذكر به أيامي الصغيرة صوت أشعر به بتلك النسمه التي كان تحاوطني في أول مرة أستمع فيها صوته ، مازلت لا أستطيع أن يبدأ يومي بدون صوته في الصباح الباكر في أثير إذاعة القرآن الكريم  ، حتى بمروري بتلك المحلات والبقالة القديمه يرجع بي الزمان لبضع اللحظات التي اسمع فيها لصوته .

النهارده الموضوع جميل جدا وقمه في الجمال عشان عن شخصية من أجمل وأحلى الأصوات المحببة بالنسبة لي شخصيا وأكيد صوته محدش اختلف علية من جمال وعذوبة الحنجره الذهبية اللي علمت و ربت أجيال كاملة على صوته ، صوته مميز عن غيرة من الأصوات اللي أكيد مش هتسمع زيها ومدى التناغم في طبقات الصوت، ومهما أتكلم و أقدم فيه و أصوفه مش هقدر أوفي بحقة وهكون برضو مقصر في وصفة - الشيخ رفعت لم لم مجرد قارئ لكتاب الله بل كان  رساما يرسم بصوته عذب وجمال كلام الله فيجعلك تنصت وتستمع من جمال تلاوتة بل ويقشعر جسدك من تناغمة واحساسة في التلاوة .


حياة الشيخ محمد رفعت : 

الشيخ محمد رفعت رحمه الله ، شيخنا ولد عام 1882 في القاهرة بحي المغربلين،ولما بلغ عامة الثاني فقد بصرة فعوضة الله ببصيرة تفوق الخيال ، فاتجه به والده في آخر عامة الرابع لحفظ كتاب الله وأسند والده المهمه هذه لأحد المشايخ وهو الشيخ " محمد حميدة " في ( الكُتاب ) الملحق بأحد مساجد السيدة زينب -  وبالفعل حفظ شيخنا كتاب الله وبالفعل نجح الطفل في حفظ وتجويد كتاب الله ، فكما يقال المحنه تورث المنحة  وعندما رأي الشيخ في الطفل من نبوغ اخذه لإحياء بعض الليالي في الأماكن المجاورة ، وبعدها درس وصقل موهبته في القراءه بدراسة علم التجويد و المقامات الموسيقيه وعلوم التفسير على يد الشيخ " عبدالفتاح هنيدي" .

وكانت دراستة لتلك المقامات ليس ليطرب من يسمعه ولكن ليوظف تلك الألحان ليخدم المعنى ، وهذا ما نلمسة ونشعر به عند قرائتة أيات فيها تحذير رباني تشعر برجفان القلب من صوته في توصيل هذا التحذير، وعندما يرتل آيات الرحمة تحول صوته الى نسمة تلامس القلب والروح .

وفي عامة التاسع توفى والده محمود رفعت والذي كان يعمل مأمورا بقسم شرطة الجمالية، حينها وجد نفسة مسؤولاً عن أسرة كامله من أخ و أخت و أم و خالتة، فلجأ وأعتصم بكتاب الله ، وفي عامة الرابع عشر بدأ بإحياء الليالي في القاهره و معظم مدن وقرى الأقاليم ومنها ذاع صيته وبدأ الناس يحبون الإستماع لصوته أكثر و أكثر .

وفي عام 1918 ميلادي، في سن الخامسة عشر تولى مسؤلية القراْة في مسجد فاضل باشا ،وحرص الملك فاروق والنحاس باشا وغيرهم من عظماء القوم على سماعة في كل مرة يتلو فيها كتاب الله ، فنال محبة الخلق لوفاءة وحفظة لهذا المنبر وهذه المكانة العظيمة التي وهبها الله له .


الشيخ محمد رفعت - مواضيع راديو


سر صوت الشيخ محمد رفعت :

الشيخ رفعت لقبة محبوة من بألقاب كثيرة بسبب جمال وعذوبة صوته فمنها مثلا قيثارة السماء و كروان الإذاعة وهذا ليس من فراغ، وفي حوار نادر لمجله كشف خلالها الشيخ رفعت عن سر محافظتة على صوته وفيه يكمُن إنضباط صارم ، وهو يتلخص في أنه : 

أولاً : كان يبتعد عن أي روائح نفاذة عطرية كانت أو كريهه .

ثانيا : كان يمتنع عن وجبة العشاء .

ثالثا: كان يمتنع عن التدخين والإبتعاد عن أي مكان فيه رائحه دخان .

رابعا: يبتعد عن أي طعام به شطه أو فلفل حار .

ونجد في هذا بأن الشيخ كان محب لتلاوة كتاب الله ويريد توصيل رسالات الله بصوت جميل وعذب، ويجبر من يسمعة بأي مكان على الإنصات بكل حب وتقدير وإحترام لكتاب الله ومعانيه .


مواقف في حياة الشيخ محمد رفعت :

كان الشيخ رفعت يمتاز بأنه عفيف النفس - وصاحب خلق رفيعه ومبدأ لا يتغير ولا ينكسر ، فكان يرفض أخذ أي أجر من تلاوتة لكتاب الله ويرى أن القراءة للقرآن هي عقد بينه وبين الله فكان زاهداً لا يريد التكسب من القرآن من ناحية الأمور المادية الدنياوية بشكل مبالغ فيه كما نرى اليوم ، و لكنه كان يقرأ في المأتم التي لا يمتلك أصحابها أجراً بنفس جمال وعذوبة صوته ومقاماتة في أفخم وأكبر الليالي الإحتفالية و الرسمية  وشعارة في ذلك قول الله تعالي " وما أسألكم عليه من أجر إن أجريَ إلا على رب العالمين " صدق الله العظيم .

كان الشيخ محمد رفعت طيب القلب جميل الروح والجلوس فكان يجالس الفقراء قبل الملوك والمحتاجين قبل الأغنياء، ويفيض من جيوبه من بعض ما أنعم الله به لهؤلاء المحتاجين ، حتى أنه يقال ساهم في تجهيز و زواج ابنة صاحب له توفى وهي صغيره وأصبحت يتيمه .

وكان الشيخ يمتاز بجمال وعفة اللسان وكان معروفاً بوقارة الشديد في حياتة اليوميه ،وهذا الوقار انعكس في أداء صوتة فلم يبنذل صوته أبدا .

وايضاً في بعض الأحيان كان الشيخ عندما كان يتلوا بعض الأيات كانت عيناه تفيض بالدمع لتأثرة بالأيات بشكل قوي وحينها كان يتوقف عن القرأه حتى يلتقط أنفاسة ومن ثم يعود للقرأه .

ويقال أيضاً في بعض الأحيان عن الشيخ رفعت بأنه كان لايريد التسجيل في الإذاعة وكان يفضل المنبر والمساجد في حضور ممن يريد حقاً في سماع كتاب الله ، لذلك لم يصل لنا إلا القليل من تلاوات الشيخ محمد رفعت حتى يومنا هذا ولكنها تعيش بداخلنا لأننا لمسنا صوته بقلوبنا وصدق تلحينه في الكلمات والمقامات ويجبر من يسمعه على الانصات بصدق وهدوء .


الشيخ محمد رفعت والأذاعة المصرية :

عندما طلب من الشيخ محمد رفعت في وقوع الإختيار علية ليكون خير من يفتتح هذا البث في عام 1934 ميلادي ، وحينها رفض لأنه كان يقول " إن قارئ القرأن لا يتماشى مع الأغاني التي تذيعها الإذاعات " ولكنه مع الكثير من الطلبات حتى يرضى للتلاوة في الإذاعة إتجه الشيخ حتى يستفتى الأزهر الشريف وحينها كان الإمام الظاهري شيخ الأزهر ، حينها أوضح له الشيخ الظواهري بأنه أمر جائز فمنه هداية للغافلين وتذكيراً للغائبين ، وحينها أطمأن قلب الشيخ محمد رفعت لهذا الكلام وبعدها اتجه للإذاعة المصريه و  قرأ ما يسر الله له بقوله تعالى: {إِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ فَتۡحࣰا مُّبِینࣰا} [الفتح: ١]،  وافتتحت الإذاعة حينها فارتجفت القاهره طرباً وخشوعاً .

الشيخ محمد رفعت و شهر رمضان الكريم : 

شهر رمضان المبارك يعيش بداخلنا منذ عرفنا معنى الصيام، ولكن شهر رمضان في مصر يتميز بتلاوة القرأن الكريم في وقت ما قبل أذان المغرب ومدفع الإفطار و أصبح طرب للأذان وفرح للقلوب حين تذيع إذاعة القرأن الكريم تلاوات بصوت الشيخ محمد رفعت حينها تشعر في الوجدان بهذا الشهر الكريم الذي أصبح صوت الشيخ علامة من علامات شهر رمضان الكريم .


وفاة الشيخ محمد رفعت :

أُصيب الشيح محمد رفعت بسرطان الحنجرة في عام 1943 ميلادي ، فتوقف عن القرأه وحينها ضرب الفقر والمرض منه الكثير ، فجمع له محبيه مبلغ حوالي 50 الف جنيه لمساعدتة في محنته هذه ولعلاجه أيضاً ، وغيرها من العروض من روؤساء وملوك العالم وكان يرفضها أيضاً وكان يقول " إن قارئ القرآن لا يُهان ولا يُدان " وهذا أروع أمثلة العفة .

وفي عام 1950 ميلادي كانت وافتة المنية انتقل إلى جوار ربه حينها صمتت الأصوات وبكت العيون وسكنت الحزن في قلوب محبيه ، توفى الشيخ محمد رفعت في نفس يوم مولد عن عمر 68 عاماً ودفن الشيخ في قطعة أرض مُنحت له بني عليها مدفنه بجوار السيده نفيسه رضي الله عنها - كمان كان يحلم الشيخ .

ونعتة معظم الإذاعات العالميه ، وفي الإذاعه المصرية نعته بكلمات " أيها المسلمون فقدنا اليوم علماً من أعلام الإسلام، الشيخ محمد رفعت رحمه الله - قيثارة السماء وجعل القرآن شفيعا له و أسكنه فسيح جناته " .

وسيبقى وسيظل القاريء الشيخ محمد رفعت - رحمه الله تعالى - واحد من كنوز وتاريخ الإذاعه المصرية على مر التاريخ والعصور ويدوم صوته في سماء القاهره والعالم في كل المناسبات .


عن الكاتب

Mohamed Abdelwahab
تقدر تتواصل معانا عن طريق ارسال تعليق او رساله على الايميل ده veto.werdzman@gmail.com

إرسال تعليق

طباعه