بيت الكريتلية - جاير أندرسون

بيت الكريتلية أو ما يعرف باسم متحف جاير اندرسون، واحد من أجمل البيوت القديمه في العصور المملوكيه والعثمانية في مصر القديمه ، لجمال معمار وتصميم البيت،

بيت الكريتليه - متحف جاير اندرسون-  صحن البيت مواضيع راديو

 بيت الكريتلية : متحف جاير أندرسون

بحكايات تقدر بألأف عام، حيث تتنفس جدران عبق التاريخ وتهمس المآذن بكلام من شهدوا وصنعوا هذا التاريخ، في رحاب القاهره القديمة يقف بيت شامخ بعظمة ما يحيطه من الطراز يقف بيت يعرف باسم بيت الكريتلية، مثل كتاب مفتوح يروي امجاد وتفاصيل حياة يومية وليس فقط كبناء معماري ، حيث يروي ويحكي حكايات الفن وأساطير التي غمرت قلوب وعقول شعب المحروسة، بيت يحمل في طياته سحر عمارة اسلامية مع غموض اساطير شعبيه وانه ليس مجرد أثر صامت ، وأما اليوم يعرف باسم متحف جاير أندرسون .


حكاية المكان

تم تأسيس البيت عام  1540 ميلادي ( 947 هجري)، وفي الأساس البيت هو مزيج بين بيتين من عظمة بيوت القاهره المملوكية والعثمانية فا البيت الأول بناه المعلم عبدالقادر الحداد ، واما الثاني أسس عام 1631 ميلادي ( 1041 هجري) على يد الحاج محمد بن سالم بن جلمام . وفي القرن ال17 حصل دمج بين البيتين عن طريق جسر خشبي معلق ، ليصبح كيان واحد عرف باسم الكريتليه، واما عن سبب تسمية بيت الكريتيلية بهذا الاسم نسبة اخر شخص سكن البيت وهي سيدة من جزيرة كريت ، قبل أن تنتقل ملكيته لوزارة الآثار .

تغير مسار التاريخ لهذا البيت حينما قرر الطبيب والضابط الإنجليزي جاير أندرسون، عاشق للفنون والآثار الشرقية خصوصا الاسلامية، أن يتخذه سكناً له في ثلاثينيات القرن العشرين. لم يكتفِ أندرسون بالسكن فيه، بل قام بترميمه بعناية فائقة، وملأ غرفه بمقتنيات نادرة من العصور الفرعونية والإسلامية، ليتحول البيت بفضل ذوقه الرفيع إلى متحف يجمع بين عظمة وجمال الماضي بالحاضر بجمال الفن .


بيت الكريتليه- متحف جاير اندرسون- الشكل المعماري- مواضيع راديو


الهندسة المعمارية لمتحف جاير أندرسون .

 داخل أروقة هذا البيت، ستدرك وقتها لماذا يُعد تحفة معمارية. لقد صُممت البيوت في ذلك العصر بذكاء هندسي مذهل يراعي الخصوصية والمناخ والذي منها واحد من أجمل البيوت ايضا وهو بيت السحيمي :

الفناء الداخلي (صحن الدار): هو قلب البيت النابض، حيث يضمن دخول الضوء والهواء مع توفير جو من العزلة والهدوء بعيداً عن صخب وضوضاء الشارع.

المشربيات الخشبية: ليست مجرد زينة، ولكنها ابتكار معماري يسمح للسيدات برؤية الخارج دون أن يُرى الداخل، كما تعمل على تبريد الهواء الداخل للمنزل من خلال مرور الهواء عبر الثقوب الخشبية .

النوافير والفسقيات: تتوسط الفناء عادة نافورة صغيرة تضفي لمسة من الجمال وتساعد في ترطيب الجو، مما يعكس بساطة وفخامة العيش في آن واحد.

التنوع في الغرف: يضم البيت قاعات متنوعة، مثل "قاعة الاحتفالات" التي تتميز بنقوش وزخارف فاخرة، و"غرفة الاستقبال" التي تعكس ذوق صاحب المنزل في استقبال ضيوفه، من حيث بيت جاير أندرسون من الداخل .


بيت الكريتليه- متحف جاير اندرسون- المشربية - مواضيع راديو


متحف جاير أندرسون آله زمنية

بمجرد دخولك إلى المتحف، ستشعر أنك انتقلت عبر آلة زمن. أندرسون نجح في خلق تناغم مذهل بين قطع أثرية تعود لآلاف السنين وبين الديكورات الإسلامية للبيت.

الغرف ذات الطابع الخاص: كل غرفة في المتحف تحمل اسماً وطابعاً مختلفاً، فهناك "الغرفة الفارسية" التي تتزين بـ السجاد والأعمال الفنية الشرقية، و"غرفة الملك فؤاد" التي تشهد على الزيارات الملكية للبيت، و"الغرفة الملكية" التي تطل بجمالها على مئذنة مسجد أحمد بن طولون الشاهقة.

المقتنيات: يضم المتحف مجموعة من الأواني النحاسية والخزفية، والمشغولات الخشبية، واللوحات الفنية التي تعكس اهتمامات أندرسون الواسعة. كما يحتوي على قطع أثرية نادرة تم جمعها من مختلف أنحاء العالم، مما يجعل المتحف وجهة ليس لها مثيل  لهواة الفن والتاريخ.


أساطير بيت الكريتلية

لا يمكن الحديث عن بيت الكريتلية دون التطرق للجانب الأسطوري الذي يضفي عليه هالة من الغموض. فقد نُسجت حول البيت الكثير من الحكايات الشعبية التي تتحدث عن "الجن" و"الأرواح" التي تحمي البيت. يقال إن البيت سُمي بالكريتلية نسبة لسيدة كانت تمتلك قدرات "خارقة" في علاج الأمراض، مما جعل الناس يترددون عليه بقصد التبرك والشفاء. هذه الحكايات أضافت بعداً ثقافياً وفلكلورياً للبيت، وجعلته حاضراً في الذاكرة الجمعية للمصريين.


لماذا يجب عليك زيارة بيت الكريتلية؟

إن زيارة هذا المتحف ليست مجرد جولة سياحية، بل هي رحلة لاكتشاف "روح القاهرة". إليك بعض الأسباب التي تجعل هذه التجربة استثنائية:

الإطلالة البانورامية: يتميز السطح العلوي للبيت واحدة من أجمل الإطلالات على القاهرة الإسلامية، خاصة مسجد أحمد بن طولون الذي يبدو وكأنه يلامس السماء.

تجربة الهدوء: في قلب القاهرة الصاخب، يوفر البيت ملاذاً من الهدوء والسكينة، حيث تصمت أصوات السيارات وتتعالى أصوات التاريخ.

تعلم العمارة: للمهتمين بالهندسة المعمارية، يعتبر البيت درساً تطبيقياً حياً في كيفية استخدام المواد المحلية (الحجر والخشب) في خلق فنون خالدة.


نصائح لزوار البيت (دليل عملي)

إذا كنت تخطط لزيارة بيت الكريتلية، إليك بعض النصائح لضمان أفضل تجربة:

مواعيد زيارة متحف جاير أندرسون

أفضل وقت للزيارة: يُفضل زيارة المكان في الصباح الباكر أو قبل الغروب بقليل، حيث تكون الإضاءة مثالية للتصوير وتكون حرارة الجو معتدلة- والمكان يكون مفتوح طوال أيام الأسبوع من الساعه 9 صباحاً حتى 4 مساءاً

التصوير: البيت مليء بالزوايا الفنية والمشربيات التي توفر إضاءة "شبه طبيعية" مذهلة، لذا لا تنسَ الكاميرا الخاصة بك (مع مراعاة قوانين التصوير في المتاحف).

التجول ببطء: لا تستعجل في المرور عبر الغرف. تأمل التفاصيل الدقيقة في الخشب، والنقوش على الجدران، وتوزيع الأثاث. ستكتشف في كل زيارة تفصيلة جديدة فاتتك من قبل.

أين يقع متحف جاير أندرسون

الموقع: يقع البيت ملاصقاً لمسجد أحمد بن طولون في منطقة السيدة زينب، وهو موقع يسهل الوصول إليه، كما يمكنك دمج زيارتك للبيت مع جولة في مسجد ابن طولون التاريخي.

خاتمة

في نهاية جولتنا داخل هذا الصرح العظيم، ندرك أن بيت الكريتلية هو أكثر من مجرد مجموعة من الغرف والقطع الأثرية. إنه شاهد على قدرة الإنسان المصري على جمال يدة في صناعة من  الحجر والخشب لإنتاج الجمال. جاير أندرسون لم يكن مجرد ساكن أو جامع للتحف، بل كان حارساً لأحد أجمل بيوت القاهرة، واليوم، أمام عظمة هذا الصرح العملاق الشاهد على من مروا به .

إن زيارة هذا البيت هي دعوة لنفهم تاريخنا، ونقدر جمال فننا، ونحتفي بالقصص التي تجعل من القاهرة مدينة لا تشبه أي مكان آخر في العالم.

شاركنا في التعليقات عن تجربتك إذا قمت بزيارة هذا البيت الساحر من قبل!


عن الكاتب

Mohamed Abdelwahab
تقدر تتواصل معانا عن طريق ارسال تعليق او رساله على الايميل ده veto.werdzman@gmail.com

إرسال تعليق

طباعه