دخول الحمام مش زي خروجه

في العصر العثماني انتشرت الحمامات العامة للناس تستمتع بالمياه السخنة والمساج،وكان يوجد شخص تركي قرر تنفيذ فكرة تجعله المسيطر على سوق الحمامات بشكل ذكي

دخول الحمام مش زي خروخه- مدونة مواضيع راديو

دخول الحمام مش زي خروجه

يا مساء الفل والياسمين على كل عيون بتشرفنا وبتتابعنا النهاردة في مدونتنا الغالية! حلقة جديدة ومميزة جداً من  "أمثال مصرية". جهزوا كوباية الشاي المظبوطة، أو فنجان القهوة السادة اللي بيعدل المزاج، عشان سهرتنا النهاردة تقيلة، وفيها حكايات من ريحة زمان.. حكايات هتخليكم تبتسموا وتقولوا: "ياااه.. تصدق مكانش عندي فكرة!".
النهاردة هنتكلم عن "الأمثال الشعبية". الأمثال دي مش مجرد كلام بنرميه في وسط القاعدة عشان نوزن بيه الكلام، لأ.. دي كبسولات تاريخية، ومواقف حقيقية حصلت من مئات السنين، وعاشت معانا لحد النهاردة. يالا بينا وبدون مقدمات طويلة.. نفتح دفتر الحكاوي!

ليه الأمثال الشعبية هي "ترمومتر" الشارع؟

 قبل ما ندخل في الحكايات، لازم نسأل نفسنا سؤال مهم: ليه لما بنقع في ورطة أو مشكلة بنقول مثل؟ وليه لما بنحب ننصح حد بنجيب مقولات مأثورة من أيام أجدادنا أو ما يعرف بالمثل الشعبي؟
الإجابة ببساطة هي إن الأمثال الشعبية دي بتمثل "حلقة الوصل و الفهم" للشعوب. هي مش كلام فلاسفة قاعدين في مكاتب مكيفة، دي عصارة تجارب ناس بسيطة عاشت، وحضرت الموقف وعاشتة، وطلعت منها بـ "خلاصة الخلاصة". عشان كده، جوجل والذكاء الاصطناعي وكل التكنولوجيا الحديثة متقدرش تلغي روح المثل الشعبي، لأنه طالع من قلب الحارة والشارع.
اضبطوا قعدتكم، تعالوا معايا نرجع بالزمن لورا.. مش كتير، يدوب كام 100 سنة بس! عشان نكشف الستار عن حكاية مثل شعبي بنقوله كل يوم في حياتنا، بنقوله لما نلاقي نفسنا "اتدبسنا" في مشوار، أو مشروع، أو حتى خناقة، واكتشفنا إن الدخول في المعمعة سهل.. بس الخروج منها؟ يا ويله اللي جرب! مثلنا النهاردة هو: "دخول الحمام مش زي خروجه".
يالا بينا نفتح دفتر الحكاوي ونسمع القصة من طقطق للسلام عليكم!

إيه قصة "الحمامات الشعبية" في مصر زمان؟

قبل ما نحكي الموقف اللي طلع منه المثل، لازم نعيش الأجواء عشان نتخيل الحكاية صح. زمان، في العصر العثماني والعصور اللي قبله، البيوت مكنش فيها حمامات حديثة وسخانات زي دلوقتي. فكان فيه حاجة اسمها "الحمامات العامة" أو "الحمامات التركية".
الحمام ده كان عبارة عن مبنى ضخم، فيه غرف بخار، ومغاطس مياه سخنة، ومكان للمساج والتنظيف أو التدليك بالبلدي يعني. الحمام ده مكانش مجرد مكان للاستحمام وبس، لأ.. ده كان "التريند" والنادي الاجتماعي بتاع زمان. الناس تروح هناك تقابل بعض، تتكلم في السياسة وأحوال البلد، ويفضفضوا مع بعض في كل الأمور. وكان نظام الحمام قايم على إن الزبون بيدخل، بيسلم هدومه لـ "المعلم" صاحب الحمام أو الشخص المسؤول عن الأمانات، وبيلبس "مئزر" أو فوطة ضخمة، ويدخل جوة يستمتع بالبخار والمية السخنة.
العرض المجاني اللي قلب الدنيا، أبو بلاش كتر منه!
حكايتنا بتبدأ من عند راجل ذكي ومطقطق، قرر يفتح حمام عام جديد في وسط البلد. طبعاً المنافسة كانت شديدة جداً بين الحمامات، وصاحبنا ده كان عايز يعمل حركة تسويقية "برة الصندوق" حركة كده صايعة تخليه يكتسح السوق ويجذب كل الزبائن عنده.
فكر يمين.. فكر شمال.. وطلع بفكرة عبقرية (أو هكذا اعتقد الناس!). جاب يافطة قماش كبييييرة وعلقها على باب الحمام بتاعه، وكتب عليها بخط عريض وواضح: "بمناسبة الافتتاح.. الدخول مجاناً لجميع الزبائن!".
تخيل معايا المشهد يا صديقي.. كلمة "مجاناً" دي في أي عصر وفي أي مكان بتعمل زلزال! وزي ما قولتلك كده أبو بلاش كتر منه حرفياً، أول ما أهالي المنطقة والبلد شافوا اليافطة، الخبر انتشر زي النار في الهشيم. الناس سابت أشغالها وبيوتها وجريت على الحمام الجديد عشان يلحقوا العرض العظيم.
الحمام اتزحم لدرجة إن مكنش فيه مكان لقدم، والناس بقت فوق بعضها. الكل دخل فرحان، قلعوا هدومهم وسلموها لصاحب الحمام في الأمانات (وده الإجراء الطبيعي عشان الهدوم متتغرقش مية وبخار)، ولبسوا الفوط ودخلوا جوة الغرف السخنة يستحموا ويهيصوا بالمجاني!

الصدمة، فين الهدوم يا معلم؟

مرت الساعات، والزبائن خلصوا استحمام وتمام التمام، وطالعين بقى وهما فايقين وجسمهم مرتاح عشان يلبسوا هدومهم ويروحوا. وهنا كانت الصدمة الكبرى اللي مكانتش على البال ولا على الخاطر!
صاحب الحمام وقف على الباب، وقفل الدواليب اللي فيها الهدوم بالمفاتيح، ووقف وبكل برود وثقة وبإبتسامة عريضة بدأ يطلب من كل واحد خارج مبلغ مالي محترم وكبير عشان يديله هدومه!
الناس تنحت ومش مصدقين اللي بيسمعوه.. وبدأ الصوت يعلى والشرار يتطاير من عيونهم: "يا عم أنت نصاب؟ أنت بتستهبل؟ أنت مش كاتب برة على اليافطة إن الدخول مجاناً؟".
صاحب الحمام مهزش فيه شعرة، عدل ضهره، وابتسم وقالهم الجملة اللي دخلت التاريخ من أوسع أبوابه وبقت مثل بنقوله لحد النهاردة:
صحيح يا باشا عندك حق، أنا عند كلمتي.. فعلا هو الدخول مجاني، بس دخول الحمام مش زي خروجه! .
الزبائن لقوا نفسهم في موقف لا يحسدوا عليه.. يا إما يدفعوا الفلوس اللي طلبها، يا إما يخرجوا الشارع بالفوط من غير هدوم! وطبعاً اضطروا في الآخر إنهم يدفعوا وهما بيموتوا من الغيظ. ومن هنا، ولدت هذه الحكمة الساخرة.

هل قصة مثل دخول الحمام مش زي خروجه حقيقية؟

نعم، القصة تستند إلى واقعة حقيقية طريفة بطلها صاحب حمام عام استخدم حيلة تسويقية ذكية لخداع الزبائن وجعلهم يدفعون مقابل خروجهم واستلام ملابسهم.
يا أصدقائي.. الحكاية دي بتعلمنا درس في الحياة بشكل كبير جداً بيمس واقعنا النهاردة. كم مرة في حياتنا اتعرض علينا "شغلانة" أو "مشروع" أو حتى "علاقة" بشكل مغري جداً وفي ظاهرها إنها سهلة ومجانية وبدون شروط، ولما دخلنا جوة رجلينا غرزت ولقينا الخروج منها صعب جدا ومش سهل؟
أجدادنا زمان سابولنا خلاصة تجاربهم في كلمات بسيطة، وعشان كده لازم دايماً قبل ما نخطو أي خطوة في حياتنا، نقرأ الشروط كويس، ونفكر في "باب الخروج" قبل ما نفرح بـ "باب الدخول".
 سيبولي في التعليقات تحت: هل اتعرضتوا لموقف في حياتكم وقولتوا فيه "دخول الحمام مش زي خروجه"؟ شاركوني حكاياتكم !

إرسال تعليق

طباعه